هل يُستَحب صبغ الشعر بالسواد؟

من الشائع في مجتمعاتنا أن يلجأ كثير من الناس إلى صبغ شعورهم باللون الأسود، خاصة مع ظهور الشيب. لكن هل هذا جائز شرعًا؟ الجواب يكمن في نصوص صريحة من السنة النبوية.

روى مسلم في صحيحه عن أبي قِلابة أنه قال: رأيت خمسة عشر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يصغون الشيب بالحناء والكتم، ولا يرون به بأسًا. وفي رواية أخرى، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصبغ بالسواد، وقال: غيروا هذا الشيب، ولكن جنِّبوا السواد. وهذا نهي صريح يدلّ على كراهة الصبغ باللون الأسود.

الحكمة من هذا النهي تتجلى في تجنب التشبه بالشباب كذبًا، أو التماس هيئة غير حقيقية، وقد يكون فيه تكلّف أو تغيير لخلق الله. كما ورد في الحديث: تكون طائفة من أمتي مختضبة بالسواد، لا يجاوزون من النار إلا كما لا يجاوز هذا، وأشار إلى سواد الإبرة.

أما الطريقة الشرعية المحببة لتغطية الشيب، فهي استخدام الحناء أو الكتم، أو خليط منهما، وهو ما عُرف بـ"الحنّاء والكتم"، حيث يُنتج لونًا بُنيًّا أو برتقاليًّا يتناسب مع السن، ويُظهر التغيير بإيجابية دون تزوير للمظهر.

ففي الوقت الذي يسمح فيه الشرع بتغيير الشيب، فإنه يضع حدودًا تحفظ الهوية، وتجنّب التشبه بما نُهي عنه. لذا، من الأفضل للمسلم أن يلتزم بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويتجنب الصبغ بالسواد، ويلجأ إلى الوسائل التي أُقرّت شرعًا.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة