ما حكم تصفير الشعر في الإسلام؟

ورد في السنة النبوية كلام واضح حول لون الشعر، خصوصًا في ما يتعلق باللون الأسود. عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يكون قوم في آخر الزمان يخضبون بالسواد كحواصل الحمام، لا يريحون رائحة الجنة». هذا الحديث يحذر من استخدام لون الشعر الأسود بشكل مبالغ فيه، خصوصًا مع اقتراب آخر الزمان، ويشير إلى أن مثل هؤلاء الناس لن يشموا رائحة الجنة، لما في ذلك من تشبه بصفات معينة قد تحمل معاني نكراها الشرع.

لكن الشريعة لم تمنع تغيير لون الشعر بشكل مطلق، بل أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى مخالفة أهل الكتابين، اليهود والنصارى، الذين لم يكونوا يصبغون شعرهم. ففي حديث رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم». وهذا دليل على جواز الصبغ بشيء غير الأسود، كاستخدام الحناء أو الخضاب بألوان طبيعية مثل الأحمر أو الأصفر.

الحكمة من النهي عن الصبغ بالأسود تكمن في تجنب التصنع أو التباهي بالشكل، أو التشبه بغير المسلمين بطريقة غير مرغوبة. أما استخدام ألوان طبيعية فمحمود، لأنه يحقق مخالفة أهل الكتاب مع الحفاظ على الوقار والاعتدال.

إذًا، لا مانع من تغيير لون الشعر، لكن الأفضل تجنب الأسود، والعودة إلى ما ورد في السنة من الحناء والكتم لبيان وسطية الإسلام وسنته الهادية.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة