ما قاله رسول الله عن الفساد والغُلول

حذر النبي محمد صلى الله عليه وسلم من الفساد المالي منذ قرون، ووضع قواعد صارمة للنزاهة في الوظائف العامة. ففي حديثٍ له، قال: «ألا من استعملناه منكم على عمل فليجئ بقليله وكثيره، فإن من كتمنا مخيطاً فما فوقه فهو غلول يأتي به يوم القيامة». هذا التحذير الصريح يُظهر مدى خطورة استغلال المنصب للاستفادة الشخصية، حتى لو كان المبلغ ضئيلاً.

كما أكّد النبي صلى الله عليه وسلم على أن من يرتكب الغلول — أي يختلس من المال العام — سيُحاسب عليه يوم القيامة، مستدلاً بقول الله تعالى: «وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (سورة آل عمران، الآية 161). هذه الآية ترسّخ مبدأ أن الحساب ليس فقط أمام الناس، بل أمام الله عز وجل.

وفي توضيح عملي، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أفلا قعد في بيت أبيه وأمه ثم نظر هل يُهدى إليه أم لا؟». كأنه يسأل: لو أراد شخص أن يكسب مالاً، فلماذا لا ينتظر في بيته حتى تصله الهبات إن شاء الله، بدل أن يستخدم منصبه للحصول على ما لا يحق له؟ هذا السؤال الجازم يُظهر رفض النبي لأي شكل من أشكال الاستغلال أو المحاباة.

هكذا علّمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن النزاهة ليست خياراً، بل واجبٌ ديني وأخلاقي. والغُلول، مهما صغر شأنه، لا يُغتفر، لأنه خيانة للأمانة التي قال الله عنها: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا (النساء: 58).

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة