الوافدون الأجانب في فرنسا: توزيع جغرافي يعكس الروابط التاريخية والجوار
تُعد فرنسا واحدة من الوجهات الرئيسية للهجرة في أوروبا، ويُشكل الوافدون الأجانب جزءاً مهماً من نسيجها السكاني. وفقاً لبيانات سنة 2019، يأتي نصف تقريباً من المهاجرين الجدد في فرنسا من القارة الأفريقية، حيث يمثلون 46.5٪ من مجموع الوافدين.
ومن بين هذه النسب، تحتل البلدان المغاربية الصدارة. فتمثّل الجزائر وحدها 12.6٪ من المهاجرين، تليها المغرب بـ12٪، ثم تونس بـ4.5٪. وتُفسّر هذه الأعداد الكبيرة بالروابط التاريخية واللغوية والثقافية بين فرنسا وهذه البلدان، إضافة إلى شبكات الهجرة المتجذرة منذ عقود.
أما على الصعيد الأوروبي، فيُشكّل الوافدون من دول القارة العجوز ما نسبته 33.3٪ من المهاجرين. ويأتي في مقدّمتهم البرتغال بـ9٪، تليها إيطاليا بـ4.3٪، وإسبانيا بـ3.6٪. كما تُسجّل تركيا، رغم عدم كونها دولة أوروبية عضو في الاتحاد، حضوراً ملحوظاً بنسبة 3.7٪، ما يعكس تدفّق العمال واللاجئين من هذا البلد عبر العقود الماضية.
هذا التوزيع يُظهر كيف تتداخل عوامل الجوار الجغرافي، والاستعمار السابق، وفرص العمل، والروابط الأسرية في تشكيل خريطة الهجرة إلى فرنسا. فبينما تُشكل أوروبا ملاذاً للكثير من الشعوب، تبقى فرنسا جسراً طبيعياً بين الضفتين، الأوروبية والأفريقية، في حركة بشرية مستمرة ومتعددة الأوجه.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.