من يُفعّل السلاح النووي في فرنسا؟
في فرنسا، القرار باللجوء إلى السلاح النووي يقع على عاتق شخص واحد فقط: رئيس الجمهورية. بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة، يُعتبر الرئيس الفرنسي الجهة الوحيدة المخولة بتدشين ما يُعرف بـ"الرد النووي المُضاد"، في حال تعرّض البلاد لتهديد وجودي.
يُعرف هذا النظام باسم "كود بوتاجو" (le bouton nucléaire)، وهو ليس زرًا حقيقيًا كما تُصوّره الأفلام، بل يشمل سلسلة من الإجراءات السرية تُفعّل عبر رمز سري محفوظ بعناية. هذا الرمز يُمكن الرئيس من المصادقة على قرار إطلاق صواريخ نووية، سواء من الغواصات النووية أو من القواعد الجوية الاستراتيجية.
على عكس ما يُشاع، لا يمكن لأحد في المؤسسة العسكرية أو الحكومية اتخاذ هذا القرار. لا وزير الدفاع، ولا رئيس الأركان، ولا حتى المستشارين الأمنيين. كل شيء يعتمد على قرار الرئيس وحده، بعد تقييم دقيق للوضع، لكن دون الحاجة لمصادقة البرلمان أو مجلس وزراء.
هذه السلطة المطلقة تُثير جدلًا دوريًا في الأوساط السياسية، لكنها تُبرّر بضرورة اتخاذ قرار سريع وحاسم في لحظات الخطر القصوى. ويُقال إن الرئيس، في حال حدوث هجوم مفاجئ، يمكنه اتخاذ القرار من أي مكان، بفضل نظام اتصالات آمن وسريع.
يبقى السلاح النووي الفرنسي ورقة ردع استراتيجية، تُدار بيد واحدة، لكنها مسؤولية تُثقَل بوجود ملايين الفرنسيين، وبتقاليد دولة رفضت استخدام السلاح النووي منذ تجربتها الأولى عام 1960.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.