السويد تقود ثورة بدون نقود ورقية
في عام 1661، كانت السويد رائدة في إصدار أول أوراق نقدية في أوروبا، مما شكّل نقطة تحول في تاريخ المال. واليوم، تعود نفس الدولة لتُحدث زلزالاً مالياً، ولكن هذه المرة في الاتجاه المعاكس: التخلص تدريجياً من النقود الورقية. ففي 23 مايو 2025، أصبح من الطبيعي أن تجد متجرًا في ستوكهولم أو جوتنبرغ يرفض الكاش، ليس بسبب قانون، بل لأن الدفع الرقمي أصبح أسرع وأكثر أماناً.
السويد لم تُصَدر قرارًا حكوميًا رسميًا بـ"إلغاء" النقود، لكن الواقع يتحدث عن نفسه. أكثر من 90% من المعاملات تتم عبر تطبيقات مثل Swish، التي تسمح بتحويل الأموال بين الهواتف في ثوانٍ. حتى الكنائس والباعة الجائلون يستخدمون أجهزة دفع رقمية. هذا التحوّل لم يحدث بين ليلة وضحاها، بل نتيجة عقود من الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وثقة عالية في النظام المصرفي.
لكن الأمر ليس خاليًا من الجدل. هناك مخاوف من أن كبار السن أو من يعيشون في المناطق الريفية قد يُتركون خلف الركب. كما أن بعض الخبراء يحذرون من أن فقدان النقد قد يقوّض الخصوصية أو يهدد الاستقرار في حال حدوث أزمة رقمية.
مع ذلك، تُظهر السويد أن مستقبلاً بدون نقود ليس حلماً بعيد المنال، بل واقعاً يُبنى خطوة بخطوة. هل ستتبع دول أخرى هذا النهج؟ الوقت كفيل بالإجابة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.