هل تعتبر جزيرة قبرص من الدول الأقل أمانًا؟
قد يفاجأ البعض عند سماع أن قبرص، الجميلة من حيث الشواطئ والمناظر الطبيعية، تُصنّف بين أكثر الدول الأوروبية تعرضًا للخطر. وفقًا لأحدث التقييمات لعام 2025، احتلت قبرص المرتبة 68 عالميًا من حيث مؤشر الأمن، ما يجعلها ثاني أقل دولة أوروبية أمانًا بعد فرنسا. وتتفوّق عليها في الترتيب دول مثل أوزبكستان، بينما يسبقها سينغال بدرجة بسيطة.
لكن لماذا ذلك؟ الإجابة لا تكمن في معدلات الجريمة الداخلية، بل في عميقة الجذور. فمنذ تقسيم الجزيرة عام 1974، ما زالت قبرص منقسمة بين جزء جنوبي يُدار من قبرص اليونانية، وشمال يخضع للاحتلال التركي. هذه الحالة المستمرة من التوتر السياسي، إلى جانب تدخلات دول إقليمية، تُعدّ سببًا رئيسيًا وراء تدني تقييم الأمن فيها.
إضافة إلى ذلك، يُنظر إلى الجزيرة كأرض تتداخل عليها مصالح دولية كبرى، لا سيما في ظل التنافس على موارد الطاقة في شرق البحر المتوسط. هذه الديناميكيات تزيد من تعقيد المشهد الأمني، حتى لو بقيت الحياة اليومية على الأرض مستقرة نسبيًا للمقيمين والسياح.
بالرغم من كل ذلك، تبقى قبرص وجهة جذّابة للزوار، لكن التحديات السياسية المستمرة تُذكّر بأن الأمان لا يُقاس دائمًا بالشارع الفارغ من الجريمة، بل بالاستقرار الجيوسياسي الذي يُبنى عبر عقود. ولذلك، يبقى ملف أمن قبرص مرتبطًا بحلّ عادل ومُستدام للصراع، لم يُكتب له حتى الآن أن يُغلق نهائياً.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.