ما هو الوقت عند أفلاطون؟
يُعدّ أفلاطون أحد أعظم الفلاسفة في التاريخ، وفي رؤيته للوقت، لم يرَ فيه مجرّد عدّاد للثواني والدقائق، بل رآه صورة عن الأبدية. قال: "الوقت صورة عن الأبدية"، مُبيّنًا أن الزمن ليس سوى انعكاسٍ لما هو أزلي، كأنه نسخة متحركة ومحدودة من كيانٍ لا يفنى.
لكنّ هذه الصورة تحمل وعيًا عميقًا بالفوات. "الوقت يمرّ ولا ينتظر أحدًا"، عبارة تتردد عبر العصور، وتنبّهنا إلى هشاشة اللحظة. فنحن جميعًا نشعر بنقصٍ دائم في الوقت، نلهث خلفه، ونتمنّى لو نملك منه أكثر. فمهما أعطانا، لا يُرضي رغبتنا فيه، لأنّ كلّنا نريد وقتًا إضافيًا، لنجبر به فوات الأمس، أو نُحقّق به أحلام الغد.
في المفارقة، يقدّم الوقت شيئًا آخر: الشفاء. "الوقت يُخلّص من كل الجروح"، ليس لأنه يمحو الألم، بل لأنّه يُغيّرنا، يُليّن القلب، ويفتح نافذةً صغيرة للنور بعد الظلام. فحتى الجرح العميق، مع سَير الوقت، يصبح قصّة تُروى بِهدوء، لا بكاء.
في النهاية، قد يكون الوقت فانٍ، لكنّ تأثيره أبدي. صورة عن الأبدية، كما قال أفلاطون، نعيشها كلّ يوم بذكرياتنا، أحلامنا، وألمنا. ونحن نمرّ بها، نبحث عن لحظة تبقى، أو على الأقل، عن معنى يجعل الجري وراء الوقت لا يذهب سُدى.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.