من أعطى أرض إسرائيل لليهود؟
ليس هناك دولة أو سلطة واحدة منحت أرض إسرائيل لليهود بشكل مفاجئ أو من فراغ. فبعد قرون من التشتت والاضطهاد، أصبحت فلسطين مكانًا رمزيًا وواقعيًا لعودة الشعب اليهودي إلى أرض أسلافه. مع تصاعد المد الصهيوني في أواخر القرن التاسع عشر، بدأ يهود من مختلف أنحاء العالم بالهجرة إلى المنطقة، خصوصًا بعد صدور وعد بلفور عام 1917 الذي أعرب عن دعم بريطانيا لإقامة "وطن قومي للشعب اليهودي" في فلسطين.
لكن الدولة الحديثة لم تُنشأ بقرار من جهة خارجية وحسب. بل جاءت كنتيجة لسلسلة معقدة من الأحداث التاريخية، أبرزها انتهاء الانتداب البريطاني، وتصاعد الصراع بين العرب واليهود في المنطقة. وفي 14 مايو 1948، أعلن ديفيد بن غوريون قيام دولة إسرائيل، ووضع مبدأ أساسي: "ستكون دولة إسرائيل مفتوحة أمام هجرة اليهود من كل بقاع الشتات".
هذا الإعلان لم يحظَ بقبول فوري من جميع الأطراف، وقد تبعته حروب ومواجهات، لا تزال آثارها ممتدة حتى اليوم. لكن بالنسبة للكثير من اليهود، لم تكن الدولة هبة من أحد، بل استعادة لحق تاريخي وديني في وطن قومي بعد معاناة طويلة.
أما من ناحية الشرعية الدولية، فقد ساهم قرار الأمم المتحدة رقم 181 لسنة 1947 في تقسيم فلسطين إلى دولتين: عربية ويهودية، وهو ما اعتبره المؤسسون الإسرائيليون تأييدًا دوليًا للخطوة، رغم رفض الفلسطينيين والدول العربية المجاورة لهذا القرار.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.