الزمن لا يمر، بل نحن من نتحرك

هناك من يعتقد أن الزمن يمر كنهر لا يقف، وأن كل لحظة تمضي تُكتب في سجل لا رجعة فيه. لكن ماذا لو قلنا إن الزمن نفسه لا يتحرك؟ ماذا لو كان مجرد وهم نسقيه لأنفسنا بسبب حركتنا نحن؟ الفيلسوف الفرنسي هنري برجسون قال يوماً إن "الزمن هو اختراع الحركة"، ومعنى هذا ببساطة أن من يقف ساكناً، لا يشعر بمرور الزمن. لا شمس تغرب، ولا ليل يمتد، بل كل شيء يبقى في حالة تأمل صافية.

نحن اليوم نعيش في زمن تسارع فيه الحركة، حتى بات "قتل الوقت" فكرة مألوفة. نملّ، نملّ، ونبحث عن أي شيء ليمر اللحظة. لكن هل نقتل الوقت حقاً، أم نقتل أنفسنا في محاولة للهروب من ثقل اللحظة؟ قد تكون المفارقة أننا حين نحاول قتل الزمن، نحن فقط نرفض أن نعيشه بصدق.

الزمن ليس عدواً نهرب منه، بل مرآة لحياتنا. إن لم نتحرك، لا يمر. وإن تحركنا بعيون مفتوحة، يتكشف ببطء، كأنه يهمس: "لا تهرب مني، بل كن معي". ربما الحكمة ليست في استغلال الوقت، بل في أن تتوقف قليلاً، لتدرك أنك أنت من تصنع معناه.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة