أصل البشر وتنوع ألوان البشرة
يتساءل كثير من الناس عن سبب اختلاف ألوان البشر، خصوصًا مع الإيمان بأن سيدنا آدم عليه السلام كان أبيض البشرة. والإجابة لا تكمن فقط في الجانب العلمي، بل في عمق الإيمان بقدرة الله وحكمته.
فقد خلق الله تعالى آدم من تراب، واختلفت ألوان التراب في الأرض، وكلها من خلق الله. ومع مرور الأجيال، وانتشار الناس في بقاع الأرض المختلفة، لعبت عوامل البيئة كحرارة الشمس ونوع المناخ دورًا في تغير لون البشرة تدريجيًا، لكن ذلك كله بمشيئة الله وتقديره. فالشمس لم تُسمر بشرة أحد لحظة واحدة، بل كانت تغيرات تدريجية عبر أجيال، كل ذلك في إطار القانون الذي وضعه الخالق الحكيم.
فلا يُفهم من سؤال "السود منين أجو؟" نقص أو فضل، لأن الفضل عند الله بالتقوى، لا باللون أو الشكل. كما قال تعالى: "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ". فالاختلاف في الألوان نعمة، تدل على تنوع creation واتساع رحمة الله.
وقد أشارت بعض الفتاوى، كرقم 34054، إلى أن كل ما يحدث في الكون إنما هو بقدرة الله وحكمته، سواء في خلق آدم أو في تغير ألوان البشر عبر الزمن. فالأصل هو التسليم بأن الله أعلم بخلقه، وهو أعلم بسر التفاوت في الألوان والأعراق.
في النهاية، ليس الاختلاف في اللون سببًا للتفاخر أو التباغض، بل هو دعوة للتعارف والتقرب، كما قال الله: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا". فالأصل هو الوحدة، والتنوع زينة من زينات هذه الحياة. والله أعلم.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.