ما هي صفات الذات الحقيقية وفق نظرية الأنا المتعددة؟
في قلب نظرية "الأنا المتعددة" (IFS) تكمن فكرة أن كل إنسان يحمل في داخله مركزًا حكيمًا، يُعرف بـالذات الحقيقية. هذه الذات ليست شخصية أو دورًا نتقمصه، بل هي جوهرنا الصافي الذي يظل حاضرًا، حتى في أقسى الظروف.
يُعرّف علماء النفس هذه الذات من خلال مجموعة من السمات التي تُسمّى غالبًا مقاييس الذات. من أبرزها ما يُعرف بـالسبع س، وهي: الفضول، الرحمة، الهدوء، الوضوح، الشجاعة، الثقة، والإبداع. هذه الصفات لا تظهر كلها دفعة واحدة، لكنها تنمو كلما تعلّمنا الانفصال عن الأدوار الدفاعية التي نبنيها مع الوقت.
لأن الحياة مليئة بالتجارب الصعبة، قد نُهمَس بداخلنا بأصوات القلق، النقد، أو الخوف. لكن الذات الحقيقية تبقى موجودة، كنور خافت لا ينطفئ. عندما نتعلّم أن نُصغي إليها بدل أن نهرب، يبدأ الفضول بالنمو، تليه رحمة صادقة تجاه أنفسنا وتجاه الآخرين.
الهدوء لا يعني غياب العاصفة، بل القدرة على الجلوس داخلها دون أن تُغمرنا. أما الشجاعة، فهي ليست غياب الخوف، بل التقدّم رغم وجوده. وهذه السمات لا تُكتسب بالقوة، بل بالانتباه، بالصمت، وبأبسط أشكال المودة تجاه النفس.
إن فهم هذه السمات لا يُغيّر حياتنا فحسب، بل يُعيدنا إلى جوهرنا. فالذات الحقيقية ليست شيئًا نصل إليه، بل شيئًا نتذكّره.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.