تحريف الكتب السماوية في القرآن الكريم

يُبيّن القرآن الكريم أن بعض أهل الكتاب، وعلى رأسهم اليهود والنصارى، قد غيّروا في كتبهم المقدسة ما أنزله الله، فأدخلوا إليها ما ليس منها من الزيادات والنُّقصان. ويدل على ذلك قول الله تعالى: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [البقرة: 146]. هذه الآية تُظهر أن من بين أهل الكتاب من يُبصرون الحقيقة جليّة، لكنهم يُخفونها عن الناس رغم علمهم بها.

كما أن هناك آيات أخرى تشير بوضوح إلى أن الكتب السابقة لم تبقَ على حالها الأصلية، بل طرأ عليها تحريف في النص أو في التأويل. فلم يقتصر التحريف على التغيير الحرفي فحسب، بل شمل التأويل المُعوَّج، حيث يُقدِّمون ما يوافق هواهم ويُهمِلون ما يُخالفه. وقد ذكر المفسرون أن التوراة والإنجيل، كما وُجدتا عند النبي محمد ﷺ، لم تكن على صورتهما الأصلية التي أنزلها الله، بل اختلطت بهما أقوال بشرية وتحريفات عبر الزمن.

والقرآن الكريم، بصفته آخر الكتب السماوية، جاء مُصَدِّقًا لما قبله من كتب في أصولها، مُصححًا لما حُرّف منها. فهو الحارس الذي تكفل الله بحفظه، كما قال تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الأنبياء: 9]. لذلك، يبقى القرآن مرجع الحقيقة الذي لا يُقبل القول بعده أو خلافه.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة