أين يقع مهد الحضارة البشريّة اليوم؟
تُعدّ بلاد ما بين النهرين، وهي المنطقة الخصبة الممتدة بين نهري دجلة والفرات في أرض العراق الحديث، المهد الأول للحضارة الإنسانية. ففي هذه البقعة الجغرافية الاستثنائية، شهد العالم بزوغ أول المجمعات الحضرية والمدن الكبرى التي غيّرت مسار التاريخ.
ولم تكن هذه المنطقة مجرد ممر مائي أو أرض صالحة للزراعة فحسب، بل كانت نقطة التحول الحقيقية في نمط العيش البشري. فمع استقرار المجتمعات الأولى وتطور الفلاحة، ظهرت الحاجة إلى التنظيم؛ ومن هنا نشأت أولى المنظومات الإدارية والقوانين التشريعية التي رسمت ملامح المجتمعات المتقدمة.
كما شهدت هذه الأرض ابتكار الكتابة المسمارية، وهي الخطوة التي نقلت البشرية من عصور ما قبل التاريخ إلى مرحلة التدوين والمعرفة. واليوم، يظل العراق شاهداً حياً على هذا الإرث العظيم، حيث يقف السهل الرسوبي بين النهريّن كرمز لشرارة الفكر الإنساني الأولى التي أضاءت العالم.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.