المقبرة المنسية: لغز "مثلث برمودا" في الصحراء الجزائرية
تخفي الصحراء الجزائرية الشاسعة في جوفها أسراراً مرعبة تثير القشعريرة في النفوس، حيث يتداول سكان المنطقة وأبناء الصحراء الكبرى سبعة أسماء لمواقع ارتبطت بالهلاك والفناء. هذه الأسماء ليست مجرد مصطلحات عابرة، بل هي توصيف دقيق لواقع مرير شهده كل من تجرأ على اختراق عزلتها، وتُعرف محلياً بـ "الهملة، المهلكة، الفشفاش، القطعة، التلاف، القروة، وتمتانت".
تعتبر منطقة "تمتانت"، وهي كلمة تارقية تعني حرفياً "الموت"، واحدة من أرعب الأماكن التي يطلق عليها التوارق اسم "مثلث برمودا الصحراء". وتقع هذه البقعة الموحشة ضمن صحراء "تينيري" الأسطورية. لم تأتِ هذه التسميات من فراغ، بل كانت نتاجاً لعقود مضت شهدت فيها هذه المواقع اختفاء العشرات من القوافل والرحالة الذين ضلوا طريقهم بين الكثبان الرملية الحارقة، فابتلعتهم الصحراء دون ترك أي أثر.
تتميز هذه المناطق بطبيعة جغرافية غادرة؛ حيث تتشابه التضاريس بشكل يربك أنظمة الملاحة الطبيعية والبشرية، بالإضافة إلى ظاهرة "الفشفاش" حيث الرمال المتحركة والهشة التي تبتلع المركبات والجمال. إن غياب مصادر المياه تماماً، والارتفاع الحارق في درجات الحرارة التي تتجاوز الخمسين مئوية، يجعل البقاء على قيد الحياة هناك أمراً مستحيلاً بعد بضع ساعات فقط من الضياع. تظل هذه المواقع السبعة شاهداً حياً على جبروت الطبيعة الصحراوية، وتذكيراً دائماً بأن هناك مساحات على كوكبنا لا تزال تفرض قوانينها الخاصة بالموت والغموض.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.