الشتاء عند المسلم: فرصة للعبادة والخير
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُبشّر بقدوم الشتاء، لا من باب الطقس أو الأحوال الجوية، بل من باب ما يحمله من فرص عظيمة للتقرب إلى الله. فقد ورد عنه قوله: الشتاء ربيع المؤمن، حيث يقصر النهار فيُيسر الصيام، ويطول الليل فيُتَمكَّن العبد من قيامه بصلاة التهجد والذكر والدعاء.
وفي لمسة حكيمة، وصف النبي الكريم الصيام في الشتاء بأنه الغنيمة الباردة، أي أن الصيام فيه أيسر بسبب قصر النهار وبرودة الجو، فتمضي الساعات دون إرهاق، وتُعدّ هذه نعمة لا يستهان بها، خاصة في زمن كثرت فيه الشهوات والمشاغل.
وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يفرحون بقدوم الشتاء، كما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقول عند دخوله: مرحباً بالشتاء، تنزل فيه البركة، ويطول فيه الليل للقيام، ويقصر فيه النهار للصيام. هذه الكلمات تعكس فهماً عميقاً لطبيعة الوقت، وحباً في اغتنام اللحظات في طاعة الله.
فالشتاء ليس فقط فصل البرد والمطر، بل هو فصل الروحانية عند من أراد رزقاً واسعاً وعبادة مقبولة. ففيه تُضاعف الحسنات، وتُفتح أبواب السماء، ويُستجاب فيه الدعاء. فهل من مستعدّ لاستقباله بقلبه قبل جسده؟
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.