خوف الصحابي عمرو بن العاص عند الاحتضار
اشتهر الصحابي الجليل عمرو بن العاص بذكائه ودهاسَتِهِ السياسية والعسكرية، لكن لحظات حياته الأخيرة كشفت عن جانب إيماني عميق تمثل في الخشية الشديدة والرهبة من الله عز وجل. فلم يكن جزعه وخوفه عند الموت ناجمًا عن حب للدنيا أو تعلق بها، بل كان بسبب المسؤولية العظيمة التي تحملها طوال فترة ولايته وسلطانه.
لقد كانيخشى الحساب ويقف كثيراً متأملاً فيما قدمه ورعاه من أمور الناس، متسائلاً عما إذا كان قد أدى الأمانة بحقها وحقق العدل، أم أنه قصر أو تجاوز حدود ما أمره الله به. هذا الشعور بالمسؤولية الثقيلة والحرص الشديد على إرضاء الخالق يعكس مدى تقوى الصحابة وورعهم، حيث كانوا يدركون تمام الإدراك خطورة الحكم والولاية، وأن كل حاكم مسؤول عما استرعاه الله فيه.
إن هذه اللحظات تمثل درساً بليغاً في المحاسبة الذاتية، حيث يظهر الإنسان أشد ما يكون تواضعاً وخوفاً من التقصير في حق خالقه، طامعاً في رحمته ومغفرته وتجاوزه عن الزلات.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.