الاستغفار وعلاقته بالرزق: بين النص والبدعة
الاستغفار من أحب الأعمال إلى الله، وله فوائد عظيمة في الدنيا والآخرة، ومنها فتح أبواب الرزق. يقول الله تعالى: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ (نوح: 10-11). فهذا نص صريح يربط الاستغفار بزيادة الرزق، لكنه لا يحدد عددًا معينًا كالآلاف من التسبيحات.
ما ورد في السؤال عن ضرورة تكرار الاستغفار أكثر من ألف مرة لتعجيل الرزق، أو الربط بين عدد محدد من الاستغفار وقرب الرزق، لا أصل له في السنة النبوية الصحيحة. فلم يُنقل عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة أنهم جعلوا عددًا معينًا شرطًا لجلب الخير أو دفع الشدة. الاستغفار المشروع هو ما ورد في الأدعية النبوية، كقول: أستغفر الله، أو رب اغفر لي، في الصباح والمساء، بعد الصلوات، وغيرها من الأوقات المشروعة.
أما ما يُنشر على بعض المواقع من أعداد كبيرة أو أذكار مُختلَقة بنيّة تعجيل الرزق، فغالبًا ما يكون من بدع الابتداع، وقد يُوقع المسلم في وهم أن الرزق يعتمد على كمية الحروف، وليس على التقوى والتوكل والعمل الصالح.
الرزق بيده الله وحده، ويُفتح بالأسباب المشروعة: العمل، والصبر، وحسن الظن بالله، والإكثار من الطاعات، ومنها الاستغفار، دون تحديد أعداد غريبة أو طقوس غير واردة عن النبي ﷺ. فليحرص المسلم على الاستغفار بقلبه وقلبه، لا بعداده.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.