جنازة أم كلثوم: حدادٌ على فنانة العصر

في يوم الإثنين الموافق 3 فبراير 1975، رحلت أسطورة الغناء العربي، أم كلثوم، عن عمر ناهز 76 عاماً، إثر إصابتها بقصور في القلب. كانت وفاتها صدمةً لشعبٍ بأكمله، لم يكن فقط متيمًا بصوتها، بل يعتبرها رمزًا للهوية العربية والفن الأصيل.

وقد شيّع جثمانها من مسجد عمر مكرم في قلب القاهرة، في مشهدٍ نادرٍ لم يُشهد له مثيل. تُقدّر أعداد المشيعين ببين 2 إلى 4 ملايين شخص، تجمعوا في الشوارع مودّعين "كوكب الشرق" بمشهد يليق بحجمها الجماهيري والوطني. لم تكن جنازة فنانة، بل جنازة عصر بأكمله.

الشوارع امتلأت بالحزن، والدموع سالت من ملايين العيون، رجالٌ ونساء، شيوخٌ وأطفال، جميعهم خرجوا ليودّعوا صوتًا كان حضوره في القلب قبل الأذن. تدفق الناس من جميع أنحاء مصر والدول العربية، وتحولت جنازتها إلى حدث تاريخي يُروى.

أحد الشهود العيان قال: "لم أرَ الشارع ممتلئًا بهذا الشكل من قبل، حتى السيارات اختفت تحت كثافة الجماهير". في تلك اللحظة، صار واضحًا أن أم كلثوم لم تمتلك قلوب الملايين فحسب، بل كانت جزءًا من وجدان الأمة.

ما زالت جنازتها واحدة من أكبر الجنازات الشعبية في التاريخ، شهادة على عظمة فنانة لم يُسمع صوت مثلها، ولا يُتوقع أن يُسمع.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة