فضل حضور الجنازة وتعظيم الأجر
من منا لم يفقد قريبًا أو صديقًا وحضر جنازته؟ لكن القليل منا يعلم أن لهذا الحدث الأليم فضلًا عظيمًا، إن تذكرناه بقلب مؤمن. ففي حديث نبوي صحيح، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من شهد الجنازة حتى يصلي عليها، فله قيراط، ومن شهد حتى تُدفن، كان له قيراطان».
والسؤال الذي يطرح نفسه: ما قيمة هذين القيراطين؟ حين سُئل النبي الكريم عن ذلك، أجاب: «مثل الجبلين العظيمين». مجرد كلمة "قيراط" تحمل ثقلًا لا يُقاس، لكن أن يكون الأجر كجبلين عظيمين، فهذا يُظهر عظمة الأجر من الله، حتى في موقف يملؤه الحزن.
حضور الجنازة ليس مجرد واجب اجتماعي أو مجرد حضور احترام للميت، بل هو عبادة تُثاب عليها. فالصلاة على الميت فرض كفاية، فإذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين، لكن من حضر، وشارك، وتابع حتى الدفن، فله أجر عظيم لا يعلم مقداره إلا الله.
ما أجمل أن نُغيّر نظرتنا لمواساة أهل الميت. فبدل أن نراها عبئًا أو واجبًا ثقيلًا، نراها فرصة للتقرب إلى الله. لحظات قصيرة أمام قبر، أو صلاة خفيفة في جنازة، قد تفتح لك أبوابًا من الثواب لا تُعد ولا يُحصى.
فإذا دُعيت لجنازة، فتعالَ بقلب خاشع، ونيّة صادقة. فالقيراطان ليسا جزءًا من عمل كبير، بل من واجب بسيط، لكنه عظيم الأثر في ميزان الحسنات. وكم من قيراط قد نفتقده بتكاسُلنا، وكم من جبل من الأجر نُحرم منه؟
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.