كيف تواجه ظلم الأقارب بالصبر والأجر عند الله؟
من أصعب ما يمر به الإنسان هو ظلم من يُفترض أنهم أقرب الناس إليه — الأقارب. فبين صلة الرحم التي حثّ عليها الدين، وسوء المعاملة من بعض الأهل، يعيش المرء تناقضاً مؤلماً. لكن الإسلام لم يُغفل هذا الموقف، بل قدّم له حلاً راقياً يليق بمقام المسلم.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أخبر رجلٌ النبي ﷺ أنه يَصِل قرابته، ويُحسن إليهم، بينما يقاطعونه ويسيئون إليه. فردّ النبي ﷺ بقوله: «لئن كنت كما قلت، فكأنما تسفهم الملّ ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك». هذا الحديث العظيم يحمل في طيّاته طمأنينة للنفس الجريحة.
الـ"الملّ" هو الفحم الحار، والـ"تسفّهم" يعني أن حسَنك لهم كأنك تُقَرّب لهم جمرًا من نار، لكنّك لا تُبادلُ السيئةَ بالسيئة. بل تستمر في الإحسان، وتُصبر على الأذى. وهذا الصبر لا يضيع، فثوابه عند الله عظيم، ونصره مضمون ما دمت على الحق.
التعامل مع ظلم الأقارب لا يكون بالقطيعة أو الرد بالمثل، بل بالصبر، وتحسب الأجر، وترك الأمر لله. فالله هو الظهير، والناصر، والمعين. وربما جعل في صبرك أجرًا يفوق التصور، أو فرجًا كنت في غمّته لا تدري.
فلا تملّ من إحسان، ولا تثقل نفسك بالحقد، فإنّ عطاء الله أوسع من نظرتك، وحكمته أعمق من وجعك.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.