سبب حرق عثمان للمصاحف
في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وبعد أن تم جمع القرآن الكريم في مصحف واحد موحد بناءً على اتفاق الصحابة، ظهرت ضرورة لتوحيد القراءة ودرء الفتنة بين المسلمين. فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم في البداية يكتبون القرآن على حسب الأحرف السبعة التي نزل بها، وكل منهم يمتلك نسخة خاصة به حسب ما تلقّاه من النبي صلى الله عليه وسلم.
لكن مع اتساع الفتوحات الإسلامية ودخول الناس في الدين من مختلف الأقاليم، بدأت تظهر خلافات في القراءة. بدأ بعض الناس يفتخرون بقراءاتهم، ويقول قائل: "قراءتي أفضل من قراءتك"، و"شيخي خير من شيخك"، مما أدى إلى توترات خطيرة بين المسلمين في الأمصار.
فأصدر عثمان رضي الله عنه أمرًا بتوحيد المصحف على لغة قريش، وهي اللّغة التي نزل بها القرآن، وجمع كل النسخ المختلفة، ثم أمر بحرق ما سواه من مصاحف خاصة. لم يكن هذا الحرق تغييرًا للقرآن، بل كان لتوحيد المسلمين على نسخة واحدة واضحة، حتى لا تتفاقم الخلافات وتنشأ فتنة حقيقية بين الأمة.
وهكذا، لم يكن قرار عثمان رضي الله عنه تدميرًا للقرآن، بل كان حماية له من التبديل والاختلاف. وقد وافقه الصحابة على هذا القرار، لأنه جاء حفاظًا على وحدة الأمة وسلامة النص القرآني.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.