لماذا أراد إبليس جسد النبي موسى؟

يروي الكتاب المقدس قصة غامضة عن مواجهة حدثت بعد وفاة النبي موسى، حيث يذكر الرسول يهوذا في رسالته: “وكان ميخائيل الملاك حينما خاصم إبليس متحاججاً حول جسد موسى، لم يجسر أن يُقذف عليه بقضية شتيم، بل قال: لِيُؤنِّبْكَ الربّ” (يوحنا الثانية: 9). فما سرّ هذه القصة؟

البعض يتساءل: لماذا جسد موسى بالتحديد؟ لم يُذكر في النص ما إذا كان إبليس أراد الجسد بذاته، لكنه من المرجح أن النزاع رمزي. فالنبي موسى هو أول من أتى بشريعة مكتوبة من الله، شريعة تُعرف بـ”شريعة الموت” (كما ورد في ٢ قورنتس ٧:٣)، لأنها كشفت الخطية وحكمت بالموت على من يعصيها. وبما أن موسى يمثّل بداية هذه الشريعة التي تُدين العالم، فقد يكون إبليس قد رأى في امتلاك جسد موسى رمزاً للانتصار على الشريعة الإلهية والناموس.

لكن الله لم يسمح بذلك. فالله نفسه دفن موسى في مكان مجهول (تثنية ٣٤: ٦)، لئلا يُعبد الناس قبره أو يُحرّف مكان دفنه. وبحسب الرسالة، حتى الملاك ميخائيل، عند خصومته مع إبليس، لم يقل عليه كلمة شتيمة، بل قال: “ليُؤنِّبْكَ الربّ”. فالمواجهة لم تكن بالقوة البشرية، بل بالاعتماد على سلطة الله وحده.

هذا المشهد يُظهر أن هناك عوالم روحية لا تراها العين، وأن الصراع الروحي قائم، حتى على جسد نبيّ. لكنه أيضاً يُذكّرنا بأن النصر لا يكون بالاستعلاء، بل بالتواضع والثقة في ربّ الربوّت، القادر وحده على تأديب الشيطان.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة