فضل شهر رمضان وسر اختياره للصوم
يُعدّ شهر رمضان من أشرف الشهور عند المسلمين، وقد خصه الله بفضائل لا توجد في غيره، من بينها جعله شهراً مباركاً تنزل فيه الكتب السماوية، خاصة نزول القرآن الكريم على النبي محمد ﷺ في ليلة القدر، كما قال الله تعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ {البقرة: 185}.
اختيار الله لرمضان كشهر للصوم لم يكن عبثاً، بل هو حكمة إلهية تنبع من جلال هذا الشهر ومكانه عند الله. فالصيام عبادة لا تُرى، وهذه الخصوصية جعلت الله يخصها لنفسه، كما ورد في الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به». ومع ذلك، فإن الله تعالى يختار من الشهور ما يشاء، كما قال في كتابه العزيز: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ {القصص: 68}، وهذا يدل على أن انتقاء رمضان لم يأتِ من فراغ، بل لِما فيه من بركة وعظيم الأجر.
في رمضان، تضاعف الحسنات، وتُفتح أبواب الجنة، وتُغلق نُفُور الشياطين، ويتضاعف الأجر على كل عبادة. فاختيار هذا الشهر يُعدّ تعبيراً عن كرم الله ورحمته، حيث يُتيح لعباده فرصة عظيمة للتقرب إليه، وتصفية القلوب، وتحقيق التقوى التي جُعلت مقصدًا من مقاصد الصوم.
لذلك، فليس كل شهر يحمل هذه الخصائص، ولهذا كان رمضان خصّ بالصوم، ليكون عبادة ممتزجة بالروحانية، والانضباط، والتزام، في شهرٍ نزل فيه الفرج والهداية، شهرٌ لا يُعادله شهر في ميزان الله.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.