سكرات الموت وألم خروج الروح
تُعدّ لحظة خروج الروح من أشدّ اللحظات ألمًا على الإنسان، فهي مرحلة انتقالية مؤلمة يمرّ بها كل مخلوق، مهما كان قوّته أو حالته. وصف النبي -صلى الله عليه وسلم- هذه اللحظة بقوله: لا إله إلا الله، إن للموت سكرات، مما يدلّ على شدّة ما يمرّ به الجسد حين يقترب الأجل.
السكرات ليست مجرد ألم جسدي، بل تشمل تشوّهات نفسية وروحانية عميقة. يُرى أنّ القلب يتقلّص، والنفس تتردّد بين الرغبة في البقاء والانقطاع عن الدنيا. وقد ورد في الحديث أنّ هذه السكرات تختلف من شخص لآخر؛ فربما تكون خفيفة على المؤمن الصالح، وشديدة على من أثقلته الذنوب.
ومن عظيم رحمة الله أنّه لا يُطيل هذه المعاناة، فالنفس لا تخرج إلّا بمشيئته، وفي أوانه المحدد. قال تعالى: وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا (سورة التغابن: 11). فالموت ليس عقابًا بحدّ ذاته، بل انتقال إلى دار القرار.
ومن هنا، يُستحبّ للمسلم أن يستعدّ لهذا اليوم منذ الآن، بالعمل الصالح، والتوبة، وحسن الظنّ بالله. فحين تأتي السكرات، لا ينفع الندم، ولكن ينفع القلب الخاشع واليد العاملة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.