لماذا خلقنا الله وهو يعلم مصيرنا؟
سؤال يتردد في نفوس كثيرين: لماذا خلقنا الله وهو يعلم مصيرنا، خاصة من يؤمن بقدرته المطلقة على كل شيء؟ لكن الجواب لا يكمن في التساؤل عن الحكمة وراء المعرفة الإلهية، بل في فهم الغاية من الخلق نفسه.
الله عز وجل لم يخلق الإنسان ليُثبت له شيئاً، ولا ليُجرّبه كأنه لا يعرف مصيره. إنه علام الغيوب، لا يخفى عليه خافٍ في السماوات ولا في الأرض. فما من خطوة يخطوها الإنسان، ولا نبضة قلب تخفق، إلا وهي معلومة عند الله قبل أن تقع.
لكن الحكمة في الخلق لم تكمن في معرفة المصير، بل في منح الفرصة. خلقنا الله ليستطيع العبد أن يختار طريقه، أن يصعد درجات الكمال بالإيمان، بطاعة الأوامر، بترك النواهي، بفعل الخير، ونشر العدل. الحياة ليست امتحانًا بمعنى أن الله لا يعلم النتيجة، بل هي فرصة لنُظهر ولاءنا، لنرتقي بأنفسنا، لنستحق الجنة بعملنا.
فالشيعة، كغيرهم، يؤمنون بأن الله خلق الإنسان ليعبدَه، لا ليُعذبَه، بل ليُكرمه، ويجعل له سبيلاً للارتقاء. وكل إنسان يملك القدرة على اختيار طريقه، لكن الله كان يعلم ما سيختاره قبل أن يخلق السماوات والأرض.
إذًا، الخلق ليس لمعرفة المجهول، بل لِلإكرام، ولِإتاحة الفرصة، ولِإظهار الإرادة الحرة في ظل علم إلهي مسبق. وهذه هي العدالة الإلهية التي لا تناقض بينها وبين مشيئة الله وقدره.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.