لماذا رفض اليهود يسوع المسيح؟

سؤال قديم لا يزال يطرحه الكثيرون: لماذا لم يُقَبِّل اليهود يسوع كالمسيح المنتظر؟ الجواب يكمن في الفهم الذي كان سائدًا بين اليهود في ذلك الزمان، والمُستند إلى النبوات التوراتية.

كان اليهود يتوقعون مسيحًا من نسل الملك داود، وليس فقط من خلال نسبه، بل عبر سلالة ملكية واضحة تبدأ من داود وتستمر عبر ابنه سليمان. هذا ما تشير إليه نُبوات مثل تكوين 49: 10، التي تقول: "لَا يَزُولُ مِجَسَرٌ مِنْ يَهُوذَا، وَلاَ مُدَبِّرٌ مِنْ بَيْنِ رُبُعِيْهِ، حَتَّى يَأْتِيَ شِيلُوَ". كما تؤكد إشعياء 11: 1 أن المسيح سيكون "مِنْ سَلَامَةِ يَسَّى"، ويُفهم من السياق أنه سيكون ملكًا يُقام بشكل طبيعي، في زمانه، ليُخلّص شعبه.

عندما جاء يسوع، أعلن أنه المسيح، لكن مجيئه كان بحسب نُبوءة مختلفة — مجيء عجيب من خلال عذرية، وليس عبر زواج تقليدي. هذا المفهوم لم يكن مألوفًا في الفهم اليهودي السائد، الذي كان ينتظر مُخلّصًا سياسيًا وعسكريًا يُطيح بالرومان ويُعيد مجد المملكة الداودية.

لكن المفارقة أن النبوات نفسها تحدثت عن معاناة المسيح (إشعياء 53)، وليس فقط مجده. ومع ذلك، فإن تركيز كثير من القادة الدينيين في ذلك الوقت كان على الجوانب السياسية والدنيوية للمسيح المنتظر، ما جعلهم يعثرون في شخص يسوع، الذي لم يأتِ بالطريقة التي توقعوها.

لذا، لم يكن الرفض ناتجًا عن عناد بحت، بل عن توقعات مبنية على تفسير معين للنصوص، لم يُدرَك تمامًا حتى بعد.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة