لماذا كتب الله الصيام على المسلمين؟

قال الله تعالى: "كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم"، وفي هذه الآية الكريمة إشارة عميقة إلى حكمة عظيمة. فالصيام لم يكن عبادة جديدة ابتُدِعت في الإسلام، بل كانت موجودة في الشرائع السابقة، لكن الله تعالى أراد أن يُثبّت أهميتها ويعظّم مقامها بين المسلمين.

إن وصف الصيام بأنه "كتب" يعكس الجدّية والالتزام، كأنه دين مسجل على العباد، لا يُفرّ من أدائه. وهذا التعبير يرفع من قيمة هذه العبادة، ويشير إلى أن الصيام ليس مجرد تقليل من الطعام والشراب، بل هو تدريب للنفس، وطهارة للروح، ووسيلة للتقرّب إلى الله بالصبر والخشوع.

كما أن جعل الصيام مشتركًا بين الأديان السابقة يدلّ على فوائده العظيمة، وصلاحه لكل زمان ومكان. فهو لا يُنهض همّة المسلم فحسب، بل يُشعره بالانتماء إلى سلسلة طويلة من الأنبياء والشعوب التي سبقته، فيعزّز الشعور بالوحدة الإنسانية في العبادة.

وليس المقصود من التشبيه بمن قبلنا أن نُحاكِيهم فقط، بل أن نتفوّق عليهم بصدق النية، وعلو الهمة. فالصيام في الإسلام ليس تقليدًا، بل هو ترقية للروح، وبناء للشخصية، ووسيلة لمعرفة معنى التقوى التي ذكرها الله في نفس الآية: "لعلكم تتقون".

بهذا يصبح الصيام وسيلة للتربية، لا مجرد عادة سنوية. إنه دعوة مستمرة للإنسان كي يعود إلى نفسه، ويحاسب قلبه، ويقترب من ربه بصدق وخشوع.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة