لماذا لا تدعم السعودية إيران؟
تتوتر العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيران بسبب خلافات عميقة تعود جذورها إلى سنوات طويلة، لا تقتصر على الجانب السياسي فحسب، بل تمتد إلى التأثير الإقليمي والدينية والمصالح الاستراتيجية. السعودية تشعر بقلق بالغ من سياسة إيران التوسعية، خاصةً رغبتها المستمرة في تصدير نموذج الثورة الإسلامية إلى دول الخليج، والعراق بعد سقوط صدام، وبلاد الشام، وحتى في بعض المناطق جنوب شبه الجزيرة العربية.
ومنذ سقوط نظام صدام حسين في العراق، أصبحت طهران تُمثل قوة مؤثرة في المشهد السياسي هناك، من خلال دعمها لفصائل مسلحة وحكومات موالية لها. هذا التوسع أثار مخاوف الرياض من تشكل هلال نفوذ إيراني يهدد استقرار المنطقة. كما أن الدعم الإيراني لجماعات مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن يُنظر إليه من قِبل السعودية كتهديد مباشر لأمنها القومي.
إلى جانب ذلك، يُعد البرنامج النووي الإيراني أحد أكبر مصادر الخلاف. فالمملكة تعارض بشدة هذا البرنامج، خصوصًا مع تواصل الشكوك حول طبيعته السلمية، وتخشى من أن يؤدي تطوره إلى سباق تسلح نووي في المنطقة. الخلاف ليس فقط حول القوة العسكرية، بل أيضًا حول من يملك النفوذ في العالم الإسلامي، خصوصًا أن كلا البلدين يرى نفسه قائداً للعالم السني أو الشيعي.
لهذه الأسباب، لا يمكن للسعودية دعم إيران، بل تسعى دائمًا إلى توازن القوى في المنطقة، بالتعاون مع حلفائها، للحفاظ على أمنها واستقرارها في مواجهة ما تعتبره تهديدات متعددة الجوانب.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.