لماذا يُكره دخول النساء القبور؟
من السهل أن نلاحظ، عند زيارة المقابر، كيف تنهار بعض القلوب أمام مشهد الفقد، خاصة بين النساء. ولهذا جاء الشرع بحكمة تحمي القلب وتحفظ المشاعر، فقال العلماء إن زيارة القبور للنساء مكروهة، وليس ذلك تحريماً قاطعاً، بل كراهة تنبيه وتوجيه، كما نقل الإمام الخطيب الشربيني رحمه الله.
السبب في ذلك يكمن في طبيعة المرأة التي جُبلت على الرقة والشفافية في الشعور. فهي أسرع بكياً، وأشد تأثراً بالحزن، ويغلب عليها الجزع عند نزول المصاب. فزيارة القبر قد تثير فيها البكاء ورفع الصوت، وما يترتب على ذلك من اضطراب النفس وربما التسخط على قضاء الله.
ولم يُثبت تحريم صريح لزيارة المرأة للقبر، بل ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ بامرأة تبكي على قبر ابنها، فقال لها: "اتقي الله واصبري". هذا الحديث متفق عليه، ويدل على التوجيه لا التحريم. فالرسول عليه الصلاة والسلام لم ينهها عن الوجود عند القبر، لكنه علّمها أدب المصيبة: الصبر والاحتساب.
لكن مع ذلك، حذر العلماء من المبالغة في البكاء أو الجلوس عند القبور، خشية الوقوع فيما نهى عنه الشرع من ندبة أو صياح. فالهدف من النهي أو الكراهة هو حماية القلب، وصيانة هيبة الموت، وتحقيق التوازن بين الحزن وطلب الرضا بالقدر.
فلا نُقصّر في حق الميت، ولا نُبالغ في الحداد. بل نزور إن استقرت النفس، ونذكر الموت بخشوع، ونُصلي ونستغفر، ثم ننصرف. وهذا هو الجواز في غير ما تُخاف فيه الفتنة أو الشدة على النفس.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.