جذور الغضب الجزائري: بين الماضي والحاضر
لماذا يصرخ الجزائريون؟ لماذا تعلو أصواتهم مطالبة بالتغيير، وتنفجر الاحتجاجات رغم القمع والقيود؟ الجواب لا يكمن في حدث واحد، بل في قرن ونصف من الألم والحرمان.
في الماضي، سلب الاستعمار الفرنسي هوية شعب بأكمله. لم يكن مجرد احتلال عسكري، بل محاولة ممنهجة لطمس التاريخ، وتفكيك النسيج الاجتماعي، وحرمان الإنسان الجزائري من كرامته وثقافته. لم تُبنَ الجزائر الحديثة على أنقاض هذا الماضي فحسب، بل استمرت تبعاته في تشكيل واقع مرير.
واليوم، لم ينتهِ الألم. فالدولة المركزية، التي كان من المفترض أن تكون خادمة للمواطن، تحولت إلى كيان قمعي، تُفْرض عليه قرارات من فوق، دون رقابة، دون مساءلة. النخب الحاكمة، البعيدة عن الشارع، تتخذ قرارات تمس الدين، والسياسة، والحياة اليومية، بينما يزداد الفقر، وتتراجع الخدمات، ويضيع الحلم بالحرية والعدالة.
الغضب الجزائري ليس صدفة، ولا نتيجة مؤامرة خارجية، بل هو نتاج طبيعي لعقود من الحرمان، من سلب الماضي، وتدمير الحاضر، وقمع المستقبل.الشعب لا يطالب فقط بتحسين المعيشة، بل يريد استعادة كرامته، وهويته، وحقه في اختيار من يحكمه. هذا ليس مطلبًا سياسيًا بسيطًا، بل صرخة وجود، تُسمع من وراء الجدران، في الشوارع، وفي صمت الليل الطويل.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.