لماذا يُقال "عائد إلى الإسلام" بدل "مُعتنق"؟
كثيراً ما نسمع أن شخصاً "اعتنق الإسلام"، لكن العديد من المسلمين الجدد يُحبون أن يُسمّوا أنفسهم "عائدين" إلى الإسلام، وليس "مُعتنقين" له. لماذا هذا التعبير؟
الجواب يكمن في عقيدة إسلامية عميقة. فوفقاً لحديث نبوي صحيح، كل مولود يُولد على الفطرة، والفطرة هي الإسلام. بمعنى أن الطبيعة البشرية السليمة تميل تلقائياً إلى توحيد الله وعبوديته. لذلك، من يدخل الإسلام لا يُنظر إليه كمن يبدأ ديناً جديداً، بل كمن يعود إلى الأصل الذي فُطر عليه.
قال رسول الله ﷺ: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يُهودانه أو يُنصرانه أو يُمجسانه". هذا الحديث يوضح أن البيئة والوالدين هم من يُشكّلان هوية الطفل، وقد تبعده عن الفطرة الإسلامية. لذا، حين يكتشف الإنسان الحقيقة ويتبع قلبه وعقله إلى الإسلام، فهو في الحقيقة يعود إلى ما كان عليه قبل أن تزيّف البيئة مساره.
لهذا يحب بعض المسلمين الجدد أن يُسمّوا أنفسهم "عائدين"، لأنهم يشعرون أنهم لم يغيروا دينهم، بل وجدوا ما كانوا عليه منذ البداية. إنها نظرة عميقة ترفع من قيمة القرار، وتحوله من مجرد اختيار ديني إلى لحظة استيقاظ وعودة للذات.
ومن هنا، فإن تعبير "عائد إلى الإسلام" ليس مجرد لفظ، بل يحمل رسالة عن الأصل، والهوية، والعودة إلى الحقيقة التي فُطر الإنسان عليها.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.