لماذا يُعد الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة أرخص منه في أوروبا؟

يُعدّ فارق أسعار الغاز الطبيعي بين الولايات المتحدة وأوروبا أحد أبرز التحديات الطاقوية في العالم حالياً. فبينما تشهد دول أوروبا ارتفاعاً حاداً في تكاليف الطاقة، تبقى الأسعار في الولايات المتحدة نسبياً مستقرة، ويرجع السبب الرئيسي إلى اختلاف البنية التحتية والقدرات الإنتاجية.

تملك الولايات المتحدة شبكة واسعة من حقول الغاز الطبيعي، وشبكات أنابيب متطورة، وقدرة عالية على إنتاج واستخراج الغاز محلياً، مما يقلّل اعتمادها على الواردات. أما في أوروبا، فهي تعتمد بشكل كبير على الغاز المستورد، خصوصاً عبر شحنات الغاز الطبيعي المسال (LNG)، ما يجعلها أكثر تأثراً بالتقلبات الجيوسياسية.

ومنذ بدء التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى في أوائل أبريل 2026، شهدت أسواق أوروبا وآسيا ارتفاعاً حاداً في أسعار الغاز الطبيعي المسال، حيث قفزت الأسعار بنسبة تقارب 70%. هذا الارتفاع نتج عن تعطّل طرق الشحن وزيادة الطلب على مصادر بديلة، في ظل تقلّص الإمدادات.

في المقابل، تمكنت الولايات المتحدة من الحفاظ على استقرار إمداداتها بفضل إنتاجها الداخلي المرتفع وبنية تخزين متطورة، ما مكنها من تأمين احتياجات السوق المحلية دون الحاجة إلى الاعتماد الكثيف على الأسواق العالمية.

بالتالي، فإن الفارق في السعر لا يعكس فقط الفروق الاقتصادية، بل يبرز أيضاً مدى تأثير البنية التحتية والاستقلال الطاقوي على استقرار الأسعار في الأزمات.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة