ما أصابك لم يكن ليُخطئك

في لحظات الألم والحزن، حين يطرق القلب باب السؤال: "لماذا أنا؟"، تأتي الإجابة من نور الوحي واليقين: ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليُخطئك. هذه الكلمات ليست مجرد تسلية للنفس، بل حقيقة إيمانية راسخة، تُذكّرنا بأن كل ما كتبه الله لنا أو عنا كان على بين علمه وحكمته.

عندما يمر الفتى بضيق، وتشتد به الهموم، يكفيه أن يعلم أن ما مرّ به لم يكن ظلمًا من القدر، بل قسمة كتبها الله من قبل أن يُخلق، وأن مع الكرب فرجًا، ومع الصبر نصرًا، ومع العسر يسرًا. فربما ما يبدو خسارةً عند الإنسان هو في الحقيقة حفظٌ له من شر أعظم، أو رفعٌ لدرجة في الآخرة، أو تطهيرٌ من الذنوب.

الحياة ليست محكومة بالصدفة، ولا تدار بعجلة الحظ. كل نفس ما تمر به له معنى، وكل دمعة تسقط بعلم الله. فالرسول ﷺ علّمنا أن نرتفع فوق التساؤل المليء بالشك، إلى التسليم المليء بالطمأنينة. من حفظ الله حفظه، ومن توكل عليه كفاه.

فليست الابتلاءات علامة على القرب من السخط، بل قد تكون دليلًا على القرب من الامتحان، والامتحان نعمة حين يُصبر العبد عليه. فاجعل يقينك بالله أكبر من شكوكك، وظنّك به أقوى من خوفي، وثق أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك. هذا ليس مجرد قول، بل دواء للقلب، ونور في الدرب.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة