ما الذي يمحو الكبائر؟
الكبائر هي الذنوب العظيمة التي حذر منها الشرع، كالظلم، وقَطيعة الرحم، والزنا، وشرب الخمر، وغير ذلك من المحرمات. ومع عظم هذه الذنوب، فإن الله -جل وعلا- رحيم واسع المغفرة، وله أن يغفر ما شاء إذا تاب العبد وندم وترك المعصية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، مستدلاً بحديث صحيح: إن الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، تكون كفارة للصغائر ما بينها، بشرط اجتناب الكبائر. فهذه العبادات العظيمة لا تكفر الكبائر ما لم يتب منها العبد توبة نصوحًا.
فالتوبة الصادقة هي المفتاح لغفران الكبائر. قال الله تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (آل عمران: 135).
وقد جاء في السنة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: التائب من الذنب كمن لا ذنب له. فما أعظم رحمة الله! لا يجزم أحد بضلال من تاب وندم ورجع إلى ربه، ولا ينبغي لأحد أن يقنط من رحمة ربه مهما عظم إثمه.
فالباب مفتوح، والطريق واضح: الصلاة، والصيام، وعبادات الزمن، كلها تُكفر الصغائر بشرط ترك الكبائر. وأما الكبائر نفسها، فتُكفر بالتوبة الصادقة، النصوح، التي تجمع الندم، والإقلاع، والعزم على ألا يعود إليها، والإتيان بالأعمال الصالحة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.