الكتاب والتوراة: ما الفرق بينهما؟

كثيرًا ما يُطرح سؤال: ما الفرق بين الكتاب والتوراة؟ والإجابة لا تأتي من فراغ، بل من فهم دقيق لسياق النصوص السماوية. يوضح الدكتور يوسف أبو عوّاد في حديثه مع د. باسم الجمل أن الكتاب هو الأصل المُنزل، الذي أوتيه موسى، وعلّمه عيسى، وأُعيد تنزيله كاملاً على النبي محمد ﷺ. فهو ليس مجرد كتاب، بل دستور شامل لحياة الإنسان.

أما التوراة، فهي تأتي كجزء من هذا الكتاب، لا بديلاً له. وصفها الدكتور أبو عوّاد بأنها "قانون التطبيق"، أي المبادئ العملية التي نُزلت على بني إسرائيل في زمن موسى، وكانت تُطبّق ضمن ظروفهم الخاصة، بتشريعات صارمة تتناسب مع طبيعة العهد حينها. بينما جاء الإنجيل بعد ذلك تصديقًا لما قبله، و"تخفيفًا" لبعض الأحكام، ليكون أكثر مرونة ورحمة.

لكن الأصل يبقى الكتاب، وهو ما أنزل على النبي محمد ﷺ كخاتمة للوحي، يُصلح ما سبق ويُتمّه. فالقرآن ليس نسخة من التوراة أو الإنجيل، بل هو التكملة والتحكيم. يقول الله تعالى: وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدّقًا لما بين يديه من الكتاب ومحكمًا له.

إذًا، التوراة والإنجيل هما فصول سابقة من نفس الكتاب الإلهي، لكنها لم تبقَ كما أنزلت. بينما القرآن هو الحفظ الأخير، الذي يُعيد التوازن، ويُعيد الأمور إلى أصلها. فليس الفرق بين الكتاب والتوراة مجرد لفظ، بل هو فرق في الأصل والمقام والوظيفة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة