ما حكم الجمارك في الإسلام؟

الجمارك، أو ما يُعرف بـ"العشر" في العهد الإسلامي الأول، كانت من الأموال التي يُؤخذ فيها ضريبة محددة على البضائع الداخلة إلى البلاد الإسلامية. وقد أوضح الإسلام ضوابط هذا الأمر بما يحقق العدالة ويدعم الاقتصاد دون إضرار بالتجار.

جاء في الحديث أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر بأخذ نصف العشر من أهل الذمة – وهم غير المسلمين الذين يعيشون في دار الإسلام بأمان – على بضائعهم، أما من ليس له عهد أو حماية (أي غير المسلم وغير المعاهد)، فيُؤخذ منه العشر كاملاً. هذا يدل على أن الإسلام فرّق بين من له عقد أمان وبين من لا حماية له، مما يعكس عدل الشريعة وتنظيمها للاقتصاد.

وقد ورد في رواية البيهقي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن الخليفة عمر رضي الله عنه وضع هذا النظام لتنظيم الدخل من التجارة، وضمان ألا تُستغل الأسواق لضرر المسلمين. فالهدف لم يكن جمع المال فحسب، بل حماية المجتمع من الاحتكار أو الإضرار بالأسعار بسبب المنافسة غير العادلة.

ومن المهم أن نفهم أن هذه الأحكام كانت في سياق الدولة الإسلامية التي تحكم بالشريعة، وليست قياساً مباشراً على الأنظمة الحديثة. ولكنها تُظهر أن فرض رسوم على البضائع الأجنبية ليس بدعة، بل له أصل في الفقه الإسلامي، بشرط أن يكون عادلاً، وغير مقصود به التضييق أو التمييز.

ففي النهاية، الشريعة تقرّ الجمارك كوسيلة تنظيمية واقتصادية، شرط أن تكون ضمن ضوابط العدالة والمساواة التي شرعها الإسلام.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة