حكم عدم التسامح في الإسلام
لا يُعدّ عدم التسامح مع من أساء أمرًا محرّمًا شرعًا، فالتغاضي عن الظلم والتجاوز من باب الفضيلة، لا من باب الواجب. الإسلام دين التوازن، يُقدّر مشاعر الإنسان، ويُقرّ حقه في الردّ على الظلم، لكنه في المقابل يرفع قدر من اختار طريق العفو.
قال الله تعالى: "وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ"، وفي الآية التي تليها: "وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ". هذه الآيات توضح أن من ظُلِم له خياران: إما أن يأخذ حقه بقدر ما أُذيء، أو أن يتجاوز ويُعفوا، وهذا من أعلى درجات الكرم.لكن من المهم أن نفهم أن العفو ليس فرضًا، بل هو عين الحلم وسعة الصدر. من عَفَا، فله أجر عظيم عند الله. ومن انتصر لنفسه بعد وقوع الظلم، فلا إثم عليه، لأن الله أقرّ له بذلك صراحة. الموقفان مشروعان، لكن العفو أرفع منزلة.
في واقع الحياة، قد لا نستطيع دومًا أن نسامح، خصوصًا إن كان الأذى كبيرًا أو متكررًا. وهذا لا يعني ضعفًا في الدين، بل قد يكون حماية للنفس من الظلم المستمر. لكن إن همّ القلب بالعفو، فليُقدَم، فإنه لا يُضيع أجر من يُصلح.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.