هل الميت يسمع القرآن؟
سؤالٌ كثيرًا ما يطرحه الناس: هل يسمع الميت قراءة القرآن أو كلام أهله بجانب قبره؟ الجواب يعتمد على ما ورد في النصوص الشرعية، فالأمور الغيبية كحال الموتى لا نعرفها إلا من خلال الوحي، إما بالقرآن أو السنة النبوية الموثوقة.
فعن النبي ﷺ ورد في الحديث الصحيح أنه قال: "إنه ليسمع قرع نعالهم"، وذلك حين مرّ النبي ﷺ وصحبته على قبرين، فحدثهم أنهما يعذبان، ثم قال: "لكن أحدهما لا يسمع"، ثم أوضح أن أحدهما كان لا يتنزه من البول، والآخر كان يمشي بالنميمة، ثم قال: "ثم أخذ عودًا فجعل ينكت به في الأرض، ثم قال: نَسأَلُ اللهَ العافيةَ"، وروي أن أحدهما كان لا يزال يسمع أصوات الناس، حتى صوت أقدامهم.
وهذا يدل على أن الميت قد يسمع كلام الأحياء في بعض الأحوال، خصوصًا من يمر على قبره أو يقف بجانبه. ومع أن الحديث لم يذكر صراحة سماع القرآن، إلا أن من السنة قراءة القرآن على القبر، وثمة من العلماء من يرى جواز ذلك، خصوصًا إذا كان الميت كان يحب القرآن في حياته، فيُرجى له أن ينتفع بذلك.
لكن يبقى الفعل متعلقًا بالنية والنية الصادقة، فالقراءة ليست لل死者 فقط، بل هي صدقة جارية، ودعاء، وتذكير بالآخرة. فما دام في القلب خير، وصدر الفعل عن يقين ومحبة، فالله أعلم بحال عباده، ورحمته أوسع.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.