هل يجوز القول: "الله لا يسامحك"؟
ورد سؤال من شخص استمع إلى آخر يقول: "الله لا يسامحك"، ويسأل عن حكم هذا القول. والإجابة تبدأ بتفصيل مهم: إن كان هذا القول صدر عن اعتقاد بأن الله تعالى لن يغفر لشخص ما، فهذا القول محرم ومحذور، ويندرج تحت الافتراء على الله عز وجل.
ففي الحديث الصحيح، أخرج الإمام مسلم عن جندب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم روى عن رجل قال: والله لا يغفر الله لفلان. فبلغ الله ذلك، فقال: من ذا الذي يتألى عليّ ألا أغفر لفلان؟ فإني قد غفرت لفلان، وأحبطت عملك. هذا الحديث صريح في التحذير من التجرؤ على الجزم بعدم مغفرة الله لشخص، مهما كانت ذنوبه، لأن الفرصة بالتوبة مفتوحة ما لم يمت.
فالمغفرة بيد الله وحده، وليس لنا أن نقطع بعدم رحمته، فالله عظيم القدر، واسع المغفرة، وسعة رحمته تسبح فوق كل ذنب. وقد قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا (سورة الزمر، الآية 53). فالإنسان لا يعلم هل تاب هذا الشخص قبل موته؟ وهل ختم الله له بالخير؟
لذلك، لا يجوز لأحد أن يجزم بأن الله لن يغفر لشخص، لأن ذلك تجاوز في علم الغيب، وتدخل في شؤون الله. بل الواجب الحذر من مثل هذه الألفاظ، والابتعاد عن كل ما يجرؤ على تقدير قدرة الله في العفو والرحمة. والحق أن الباب لا يُغلق حتى يُرفع الروح إلى السماء.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.