هل يُعتبر عدم السماح حرامًا في الإسلام؟

العفو والسماح من أعلى خصال الأخلاق في الإسلام، لكن عدم السماح لا يعني بالضرورة أن الشخص يرتكب حرامًا. فما زال له الحق في أن يطلب حقه أو يمتنع عن العفو، طالما لم يظلم من أساء إليه.

يقول الله تعالى: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [الشورى:40]. هذه الآية تبين أن الرد بالمثل جائز شرعًا، لكن من عفا وتجاوز عن الظلم، فله أجر كبير عند الله. فالعفو هنا خُلق كريم، وليس شرطًا لا غنى عنه.

فالشخص الذي لم يعفُ عن المسيء، لا يُعدّ آثمًا ما دام لم يتجاوز في حقه، ولم يظلم من أخطأ في حقه. بل إن الله يقول في الآية التي تليها: وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ، أي: لا إثم عليهم فيما فعلوا. فالانتصار بعد الظلم مكفوف عنه الإثم، لكن من تجاوز وعفا، فقد استكمل فعل الكرم والإيمان.

إذًا، العفو ممدوح ومثاب عليه، لكنه ليس إلزامًا. والنفس إن لم تستطع أن تسامح اليوم، قد تقوى على ذلك غدًا. والرحمة تُبنى تدريجيًا، ولا يُطلب من أحد أن يتخطّى ألمه دفعة واحدة. الأهم أن لا يتحول القلب إلى حقد، وأن يبقى باب القبول بالعفو مفتوحًا، حتى لو لم يُسْتَخدم بعد.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة