معنى قوله تعالى: «إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم»

يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: «إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم». هذه الآية الكريمة تحمل في طيّاتها رحمة عظيمة من الله للناس، وفرصة للعودة إليه قبل أن يُفقد الأمل.

فمن العلماء من فسّر هذه الآية بأنها نزلت في شأن الكفار الذين كانوا يقاتلون المسلمين، فإذا تاب أحدهم وأسلم قبل أن يُقاتَل أو يُقدَر عليه، فلا يُؤاخذ بجرائمه السابقة في حال كفره، سواء في قتل أو سرقة أو غيرها. فالتوبة الصادقة تمحو ما سبق، ولا يُطلب منه القصاص ولا يُطالَب بدفع دية أو غرامة، لأن الله غفور رحيم.

وأما من كان مسلماً ثم خرج على المسلمين، كالمُحْرِبين أو المارقين، فإن التوبة قبل القدرة عليه تنفعه أيضاً، بشرط أن تكون قبل أن يُؤخذ بيده. لكن إن تم القبض عليه أو قُتل، فلا توبة بعدها.

وهنا تظهر حكمة الله في التشريع، حيث يُبقي الباب مفتوحاً للتائبين، ويدعوهم للعودة إليه قبل فوات الأوان. فالله لا يضيع توبة تائب، ما دام الندم صادقاً، والنية صافية.

ففي هذه الآية درس كبير لكل من أخطأ، سواء في حق الله أو في حق الناس: لا تأسف على الماضي، ولكن ابادر بالتوبة، فربما كانت لحظتك القادمة هي آخر فرصة لك.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة