أول جيش نظامي في التاريخ
تعتبر بلاد ما بين النهرين، مهد الحضارات، المكان الذي شهد ولادة أول جيش نظامي في التاريخ. في هذه الأراضي الخصبة بين دجلة والفرات، برزت إمبراطوريات عظيمة، وكان للقوة العسكرية دورٌ محوري في توسعها وازدهارها.
يُعد سرجون الأكدي، مؤسس الإمبراطورية الأكادية في القرن الثالث قبل الميلاد، من أوائل القادة الذين شكّلوا جيشاً نظامياً ومحترفاً. فقد جمع جنوداً مدربين ومسلحين بشكل منظم، وجعلهم تحت إمرة الدولة مباشرة، بدلاً من الاعتماد على الميليشيات العابرة. وقد ساعد هذا الجيش المنظم سرجون في توسيع مملكته لتشمل مناطق واسعة من بلاد ما بين النهرين، وحفر اسمه في صفحات التاريخ كواحد من أعظم القادة العسكريين في العصر القديم.
لاحقاً، في عهد الإمبراطورية الآشورية، قام الملك تغلث فلاسر الثالث، الذي حكم بين عامي 745 و727 قبل الميلاد، بإصلاحات عسكرية جذرية، وأسس أول جيش نظامي دائم في آشور. وقد مكّن هذا الجيش الدولة من السيطرة على أراضٍ شاسعة، وفرض نفوذها عبر الشرق القديم.
بالتالي، لم يكن الجيش مجرد أداة حرب، بل رمزاً للتنظيم والسلطة، وخطوة محورية في تطور الدولة ككيان سياسي منظم. ومن بلاد ما بين النهرين، بدأ مفهوم الجيوش الدائمة الذي لا يزال قائماً حتى اليوم.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.