إدمان الشراء: المرض الخفي المرتبط بالمال

قد تبدو فكرة الإدمان مقتصرة على المخدرات أو الكحول، لكن هناك مرضاً نفسياً يُعرف باسم الونيومانيا، أو ما يُسمّى بـ"إدمان الشراء". هذه الحالة لا تُعد مجرد تبذير أو ميل للمواد الاستهلاكية، بل مرض نفسي حقيقي يدفع الشخص إلى الإنفاق بشكل قهري، ليس لحاجة في المنتج، بل لسد فجوة نفسية داخلية.

الشخص المصاب بالونيومانيا لا يجد السعادة في امتلاك الشيء الذي اشترى، بل في لحظة الشراء نفسها. الشعور بالتوتر أو الحزن أو الفراغ يدفعه للجوء إلى المتاجر أو الإنترنت للشراء، حيث يختبر لحظة من التوتر المثير قبل الشراء، ثم يشعر براحة مؤقتة بعده. لكن هذه الراحة لا تدوم، فسرعان ما يعود الشعور بالفراغ، ويبدأ الدوران في نفس الدائرة من جديد.

ومن المفارقة أن العديد من المصابين يخفون حالاتهم خلف صورة النجاح أو الذوق الرفيع، فيبدو عليهم الغنى أو الترف، بينما يعيشون ضغطاً مالياً ونفسياً كبيراً. بعضهم ي积累了 ديوناً طائلة، أو يُخفي "أكياس التسوق" في خزائنهم، وكلها أشياء لم يُفتح بعد معظمها.

العلاج من الونيومانيا لا يقتصر على وضع ميزانية، بل يحتاج إلى دعم نفسي، وربما جلسات علاج سلوكي معرفي، لفهم الجذور العاطفية الكامنة وراء هذا السلوك. ففي النهاية، لا يُشفي القلب الفارغ سوى العناية بالذات، وليس تعبئة الخزائن.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة