الغيبة أشد من الزنا والسرقة!

قد يتساءل البعض: ما هو الذنب الذي يفوق في خطورته الزنا والسرقة؟ والإجابة قد تُفاجئ الكثيرين، لكنها واردة في نصوصٍ صريحة وواقعٍ ملموس: الغيبة.

الغيبة ليست مجرد كلام في المجالس، بل تدل على دناءة النفس، وجُبن صاحبها، وخسة خلقه. فالشخص الذي يغتاب غيره، يُظهر ضعفه أمام نفسه ومجتمعه، ويُجرح قلبًا لم يُسَبّه، ويسقط في قدره من دون أن يشعر.

وقد ورد أن الغيبة أشد من الزنا، وليس لأن الزنا صغير، بل لأن الزاني قد يتوب، فيقبل الله توبته، ويعود إليه غافرًا رحيمًا. أما صاحب الغيبة، فلا يُغفر له حتى يغفر له صاحبُ الحق، أي الشخص الذي تمَّ الغيبة فيه. فهل سيأتي ذلك الشخص ويقول: "أنا عفوتُ عنك"؟ وهل ستحلّ مسألة على هذا النحو بين الناس في يوم الحساب؟

كما أن السرقة تُكَفَّر برد المال، والزنا يُطهر بالتوبة الصادقة، لكن الغيبة تبقى عالقة بين العبد وربه ما لم يُستأذن صاحبها. فهي جرحٌ في القلب لا يُشفى بسهولة، وضدّ ما يُظن، ليست "عادة"، بل كبيرة من الكبائر.

في زمنٍ صار فيه الكلام سهلًا، وانتشرت فيه الكلمات دون حساب، نحتاج إلى وقفة صدق مع النفس. كم من مرة أضعفنا كلمة؟ كم قلبًا جرحناه من وراء ظهور؟

فليكن وعيك بحجم الكلمة أكبر من تسرّع لسانك. فالعاقل لا يُهين نفسه بأن يغتاب، ولا يُضيّع أجره بحديث لا فائدة فيه.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة