اليمين الغموس: ذنب لا كفارة له
من الأحاديث النبوية التي تناولت موضوع الأيمان ما رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، حيث قال: "كنا نعد الذنب الذي لا كفارة له: اليمين الغموس". هذا الحديث أخرجه الحاكم بسندٍ صححه، ويدل على خطورة هذا النوع من الأيمان، التي تُسمى "غموساً" لأنها تغمس صاحبها في الإثم، وقد تكون على كذب أو نقض عهد أو تضليل للحق.
اليمين الغموس لا تعني مجرد الحلف على شيء كاذب، بل يُقصد بها الحلف على أمر يُقدِم فيه الإنسان على فعل محرّم، أو ينكر فيه حقيقة وهو عالم بها، خصوصاً إذا كان ذلك بقصد الظلم أو أكل المال بالباطل. ولهذا كانت من الكبائر التي لا تُكفر بالتكرار، وربما لا تُكفّر أصلاً عند بعض العلماء، كما فسر ابن مسعود رضي الله عنه.
لكن من الجدير بالذكر أن المذهب الشافعي يرى جواز كفارة اليمين حتى في هذه الحالة، استناداً إلى أدلة من القرآن والسنة. ومع ذلك، يرى كثير من العلماء أن الأحوط للعبد أن يجمع بين التوبة النصوح وقضاء الكفارة، تفريداً للذمة وتحصيلاً للأجر، وتقرباً إلى الله بالندم على ما فرط.
وإذا كنت تتساءل عن كيفية الكفارة، فالراجح أنها كفارة يمين عادية: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فإن لم تستطع فصيام ثلاثة أيام. لكن الأهم من ذلك كله هو التوبة من القلب، والندم على ما مضى، وعزيمة صادقة على عدم العودة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.