العنوسة: وصمة أم واقع اجتماعي؟
ما إن تقترب الفتاة من سن الثلاثين حتى يبدأ البعض يهمس خلف ظهرها: "عنوسة"! هذا المصطلح، الذي بات شائعًا في المجتمعات العربية، لا يحمل فقط دلالة اجتماعية، بل يحمل معه وصمة تُلقى على كاهل المرأة، وكأن تأخر زواجها جُرم يجب أن تُعاقب عليه.
تقول الدكتورة عائشة يحيى الحكمي، أستاذ مساعد الأدب الحديث بجامعة تبوك، إن مصطلح "العنوسة" يُستخدم غالبًا للإشارة إلى الفتاة التي تجاوزت الثلاثين من عمرها دون زواج. ورغم أنه قد يُطلق أحيانًا على الشاب في حال التأخر في الزواج، إلا أن الأثر الاجتماعي يكون أقسى على المرأة. فبينما يُنظر إلى الشاب المتأخر بالزواج على أنه "يركّز على مستقبله"، تُنظر إلى الفتاة وكأنها "فشلت" في دورها المُتوقّع اجتماعيًا.النظرة السلبية تُشعر الكثير من الفتيات بالإهانة والحرج، وكأن كيانهن الإنساني مرتبط بحالة زواجهن. هذه الصورة النمطية تتجاهل أن كثيرات من النساء يختارن التركيز على التعليم أو العمل أو التطوير الذاتي، وربما يقمن بالزواج لاحقًا، أو يقررن عدم الزواج أساسًا. فهل من العدل أن نُقيّم حياة امرأة بناءً على رقم في بطاقة الهوية؟
العنوسة ليست مرضًا ولا عيبًا، بل هي وصف بات يحمل بُعدًا اجتماعيًا قاسيًا. والأهم من تغيير التسمية، هو تغيير النظرة، والعمل على مجتمع لا يُقيّم قيمة المرأة من خلال زواجها، بل من خلال إنسانيتها واختياراتها الحرة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.