حكم تطيب المرأة في الأماكن العامة
ورد في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال: كل عين زانية، والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا، أي كأنها زانية. وهذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وصححه الألباني. كما جاء في رواية أخرى بلفظ: أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية، وكل عين زانية. وهذا الحديث أخرجه النسائي وابن خزيمة وابن حبان في كتبهم الصحيحة.
المعنى هنا ليس أن المرأة المرتدة بالعطر تُعتبر زانية من الناحية الشرعية بحكم الفعل، بل أن الحديث يستخدم أسلوب التشبيه القوي لتحذيرها من عواقب هذا الفعل. فالتعطر أمام الرجال الأجانب ومرورها بينهم ليشتموا طيبها يُعد من باب إثارة الشهوة وإظهار الزينة، وهو محرم بنص القرآن والسنة.
قال تعالى: ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، والطيب من الزينة التي لا يحل إظهارها للرجال الأجانب. فالمرأة المؤمنة مطالبة بحفظ نفسها وتجنب كل ما يثير الفتنة، خصوصًا في الأماكن العامة أو المجالس المختلطة.
لذلك، فإن الحديث يحمل تحذيرًا شديدًا من التصرف بوقاحة أو جلب الأنظار بالعطر أو غيره. وليس المراد أن المرأة التي تمر في الشارع بعطر طيب تُعتبر زانية بالمعنى الفقهي، لكن إن كانت تعلم أن في تطيبها إثارة للرجال، وفعلت ذلك قصداً، فقد وقعت في الإثم العظيم.
الهدف من هذه النصوص هو حماية المجتمع من الفتن، وحفظ الحياء والمروءة. فعلى كل مسلمة أن تتحلى بورع المؤمنة، وتجنب ما يخدش حياءها، تقربًا إلى الله واتباعًا لسنة نبيه ﷺ.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.