دعاء موسى عليه السلام: سبعة أمور في آية واحدة

من بين دعوات الأنبياء التي وردت في القرآن الكريم، يقف دعاء النبي موسى عليه السلام في سورة طه كأنموذج عظيم للتوكل على الله وطلب العون في الشدة. لما بُعث موسى إلى فرعون، وشعر بثقل المهمة، لم يلجأ إلى القوة أو الحيلة، بل رفع يديه إلى ربه بقلب خاشع، وطلب منه أن يسخر له الأمر.

قال موسى: “رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي”. كان يحتاج أن يوسع صدره ليتحمل ما سيواجهه من كفر وتكذيب. ثم طلب التيسير، لأن العقبات أمامه كانت جسيمة. ولم يكتفِ بذلك، بل قال: “وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي”، فالارتباك في الحديث مع الجماهير قد يضعف الرسالة، فطلب من الله أن يزيل العقدة من لسانه ليُفهم كلامه.

لكن موسى لم يطلب كل ذلك لنفسه فقط، بل أضاف طلبًا إضافيًا: “وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي”. هنا يُظهر موسى حكمة عظيمة، فالدعوة تحتاج إلى داعٍ ثانٍ، إلى داعم، إلى أخ يقف بجانبه. فاختار أخاه هارون ليكون له عونًا، ليشتد به الأزر ويُؤخذ بعض الشأن.

هذا الدعاء الذي اشتمل على سبعة طلبات في آيات قليلة، يُعد من أجمل نماذج التوكل والثقة بالله، ويُعلّمنا أن نسأله تبارك وتعالى في كل أمورنا، ونسأل بقلوب صادقة، ونطلب المعين من حوله وقوته.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة