الصين في مفترق ديموغرافي حرج
في تحوّل ديموغرافي لافت، تشهد الصين، التي كانت لعقود الدولة الأكثر سكاناً في العالم، تراجعاً حاداً في عدد سكانها. ورغم بقائها في المرتبة الثانية من حيث الكثافة السكانية، يُتوقّع أن تنخفض أعداد سكانها بنحو 204 ملايين نسمة بين عامي 2024 و2054، وفق توقعات حديثة. هذا الانكماش يُعدّ الأكبر على مستوى العالم من حيث العدد المطلق، ويعكس تحوّلاً عميقاً في بنية السكان داخل الدولة الآسيوية.
تأتي هذه الأرقام في ظل تراجع مستمر في معدلات المواليد، وشيخوخة متزايدة للسكان، وقيود ديموغرافية سابقة مثل سياسة الطفل الواحد التي طُبّقت لسنوات طويلة. هذه العوامل مجتمعة دفعت بعجلة النمو السكاني إلى التباطؤ، ثم الدخول في مرحلة الانكماش، ما يطرح تحديات اقتصادية واجتماعية كبرى أمام الصين.
أما على الصعيد العالمي، فإن هذا التراجع في الصين يأتي بالتزامن مع تغيرات سكانية مشابهة في دول أخرى، أبرزها اليابان والاتحاد الروسي، اللتان قد تفقدان 21 و10 ملايين نسمة على التوالي خلال نفس الفترة. وفي المقابل، تشهد بعض الدول في إفريقيا وجنوب آسيا نمواً ملحوظاً في عدد السكان، ما يعيد تشكيل الخريطة السكانية للعالم.
رغم أن الهند قد تخطت الصين مؤخراً من حيث عدد السكان، إلا أن التحدي الحقيقي لم يعد مجرد ترتيب الأرقام، بل كيفية إدارة الانكماش السكاني وتداعياته على القوى العاملة، والاقتصاد، والرعاية الاجتماعية. الصين، بدورها، تواجه الآن واحدة من أكبر التحولات الديموغرافية في تاريخها الحديث.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.